في الخریف تجري الأنهار الی الوراء(عابرسبیل)
في الخریف تجري الأنهار الی الوراء
عابر سبیل
ینتقد الساحة الشعریة بشدة و یدعو دائماً الی تفعیل الساحة النثریة بشتی انواعها و صنوفها و یعتقد بأنها لم تکن الوسیلة العصریة و المناسبة فحسب و أنما الطریق الوحید و الامثل للنهوض بواقع المجتمع و العبور من هذه المرحلة - الخریفیة کما یسمیها - الی مراحل متقدمة في تاریخ الحضارة الانسانیة و یری الاهتمام المبالغ فیه للشعر عمل غیر مبرر و خارج إطار الوعي ، لأن الشعر – کما یقول - لابد أن یرتکز علی مخزون لغوي و ثقافي واسع مدعوم بساحة نثریة زاخرة بالانتاج الادبي تَمُد الشعر بالفکر و اللغة و الابداع و تساعده و تضخ في عروقه الحیاة کما تضخ الانهر الجاریة الحیاة في بساتین النخیل و الّا سوف یکون الشعر هزیلاً و ضعیفاً و أعرجاً .. ( و أکمه و ألکن و أخرس و أطرم .. و أطرش بالزفة .. و ابغیل تابع الخیل .. و ایروح أسمر طویل و یرجع أسمر طویل .. و أيي إیید وره و إیید جدام .. ) .. رافضاً هذا الاقبال الواسع علی الشعر و مستاءاً من هذا الکم الهائل من الشعراء الشعبیین و ساخطاً علی شعراء الفصحی ، خاصة قصائدهم النثریة التي یسمیها ( طلاسم و تعویذات ! ) لا یفهم معناها حتی اولئک الذین کتبوها .. و یدعوا دائماً لتفعیل مجال القصة و المسرح و الروایة و النقد الادبي و الاقبال علیها و العمل علی تطویرها و یخطط لهذا الامر لیلَ نهار و یمطرنا بوابل من الافکار کل ما جمعتنا الظروف و المناسبات و یقترح علینا طرق عدة لتطبیق مایراوده من شعور علی ارض الواقع و منها علی سبیل المثال لا الحصر : اقترحَ نشر مجله شهریة الکترونیة علی صیغة pdf تحت عنوان « بین قوسین » في ستة عشرة صفحة ، یُنشَر خلالها مقالات و دراسات و قصص قصیرة و مسرح و روایات علی شکل حلقات و ... لدعم و تنشیط الساحة النثریة التی باتت ضحیة الشعر خاصة الردئ منه علی قسمیه الشعبی و الفصیح و للشباب نحو هذا العالم بدون سلاح الوعي و العلم و مجرد لابراز عضلاتهم بدون اتقان مایلزم لخوض قمار هذه الساحة . و کان مقترحه الثانی تشکیل ورشة قصصیة لبحث و نقد القصص المعروفةلأشهر کتّاب القصة القصیرة امثال « جی دی موباسان » و « تشیخوف » و « إرنست همینغوای » و خالق « الحارس في حقل الشوفان » و « جان آبدایک » و « ریموند کارفر » و « توبیاس وولف » و ... و سماها ورشة « الخمیس القصصیة » بأعتبارها سوف تقام في مساء کل خمیس و من مقترحاته ایضاً تشکیل جلسات شهریة لنقد أشهر الروایات العربیة من أشهر الروائین العرب امثال « نجیب محفوظ » و « الطیب صالح » و ... و أعد قائمة من اثنتی عشرة روایة لمدة عام کامل و کانت روایة المتشائل لامیل حبیبی علی رأس هذه القائمة تلیها روایات « لا أحد ینام في الاسکندریة » و « قندیل ام هاشم » و « البحث عن ولید مسعود » . کان یعد الایام دقائق و ثواني انتظاراً لموعد معرض الکتاب الدولي لأن من مقترحاته جلب کمیة کبیرة من الکتب ( طبعاً غیر الشعر ) لتکون نواة للتغییر و النهوض بعالم النثر حسب ما یتمنی و کان یوصینا باقتناء و قراءة آخر الاصدارات من الرویات و القصص العربیة و العالمیة و الکتب الفکریة و الاجتماعیة و کان یحذرنا من ابیتاع دواوین الشعر ، الحدیث منه قبل الکلاسیکي . و عندما وصل موعد المعرض و قررت الذهاب قاطعاً مئات الکیلومترات متحملاً عناء الطریق و مشقات السفر أتي مسرعاً و علی وجهه إمارات الرجاء و اللهفة ، خلته یرید الذهاب معي لتنفیذ ما کان یخطط له منذ أیام طویلة ، لکن سبقني بالقول حینما قال لی بحماس : ( رحم الله روح موتاک ! بعد اخوک لو رحت للمعرض جیب لي اویاک ، أحلی ما قیل في الغزل !!!... ایگولون خوش بي شعر !!!! ... ) ...
بسم الله الرحمن الرحیم